حيدر حب الله

201

حجية الحديث

هي أساس جميع العلوم في الفلسفة والمنطق « 1 » ، إذ أيّ يقين من هذه اليقينيات نضع يدنا عليه سوف نحتمل - ولو احتمالًا في غاية الضعف - بطلانه . وكأنّ الحرّ العاملي هنا ينطق بما يشبه - من حيث النتيجة - ما ذهب إليه السيد محمّد باقر الصدر بعد ذلك ، من أنّ اليقينيات المنطقية يقينيات استقرائيّة بعديّة ، وليست أحكاماً عقليّة قبليّة . كما أسّس المحدّث نعمة الله الجزائري ( 1112 ه - ) مفهوماً جديداً للعلم على مستوى التسمية ؛ فميّز بين العلم المنطقي والعلم الشرعي ، معتبراً أنّ العلم الشرعي لا يحتاج إلى ذلك التشدّد الذي طرحه المنطقيّون ، وذلك في سياق ردّه على السيد العاملي صاحب المدارك « 2 » . إلا أنّ هذا التمييز ضعيف ؛ وذلك أنّ أصل وجود مفهومين للعلم : أحدهما عند المناطقة العقليّين وثانيهما عند غيرهم ( الشرع ) ، أمر لا نشكّ فيه ، إلا أنّ اعتبار العلم - غيرالمنطقي الأرسطي - علماً شرعياً غيرُ صحيح ؛ فإنّ الشارع لم يؤسّس مفهوماً للعلم حتى يكون عنده علمٌ شرعي ، كما أنّنا لم نوافق - إثباتاً على مستوى بحث حجية خبر الواحد - على مقولة جعل العلميّة والطريقية التي طرحتها مدرسة الميرزا النائيني ، لتنتج منها علماً تعبدياً كما تقدّم ، كلّ ما في الأمر أنّ الشارع في الكتاب والسنّة استخدم كلمة العلم والظنّ بما لهما من معنى عرفي لغوي ؛ فإذا قال : يجب أن يكون عندك علم بالله تعالى ، فإنّ أقصى ما يفهمه العرف العربي - ولا دليل أزيد من ذلك - هو بلوغ الاحتمال حداً يوجب حصول حالة الاطمئنان والاستقرار النفسي ، لا تحصيل العلوم البرهانيّة الأرسطية ، ولهذا نحمل كلمة العلم على حصول هذا العلم - الذي سمّاه محمد أمين الأسترآبادي ( 1036 ه - ) بالعلم العادي - عند الانسان ، لا أزيد ، فلم تطرح الشريعة

--> ( 1 ) الحرّ العاملي ، الفوائد الطوسية : 533 . ( 2 ) الجزائري ، كشف الأسرار في شرح الاستبصار 2 : 106 - 107 ؛ ولعلّه نفس مراد الكركي من كلامه المتقدّم .